السيد حيدر الآملي
419
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
وجود الحقيقة لا يجوز الحكم بالمجاز . ومع ذلك ، فكلامه في « الفصّ العزيرىّ » « 1 » يحكم بخلاف ذلك ، لانّه ذكر فيه أنّ النبوّة لمّا انسدّ طريقها ، وكذلك الرسالة ، وجب أن تكون الولاية باقية والأولياء باقون عناية من الله لعباده ، ليقوموا « 2 » بإجراء أحكام الشريعة ، وارشاد العباد إلى الله تعالى . وقال : « هؤلاء هم العلماء الورثة » . وعلى هذا التقدير ، ما يحتاج الشرع إلى ظهور عيسى وبيان أحكامه من طريق نبيّنا ، لانّها مقرّرة عند العلماء الورثة . ( 840 ) وقال أيضا « وهذا يكون في دولة المهدى » . ومعلوم أنّ المهدى « 3 » ليس بخارج من « الورثة » « 4 » ولا من « العلماء » . فلا يكون محتاجا إلى عيسى « 5 » في اظهار شرع جدّه ، كأجداده وآبائه - عليهم السلام فانّهم ، في بيان شرع النبىّ وإظهاره ، ما كانوا يحتاجون إلى أحد أصلا . ( 841 ) ومثل هذا الكلام بعيد عن مثل هذا الشخص . وكيف يجوز من مثله سلوك طريق التعصّب ورعاية قاعدة المذهب إلى هذه الغاية ؟ أعنى أن يكون عارفا بالحقيقة أنّ هذا المقام ( هو ) مقام علىّ ومنزلته ، وأنّه قطب الأقطاب والكمّل ، وليس ( يوجد ) أعلى منه في الأولياء ، - وهو ينسب هذا المقام إلى غيره ، ولا يذكره بشيء أصلا ! بل يذكر ، في معرض الاستشهاد ، الشيخين ( أي أبا بكر وعمر ) ويعدّهم من الأولياء ، ولا يعدّه ولا أولاده منهم ! مع أنّه يدّعى أنّ هذا الكتاب ( أي فصوص
--> « 1 » العزيرى : العزيزي MF « 2 » ليقوموا : ليقومون MF « 3 » ومعلوم ان لمهدى M - : F « 4 » الورثة F : الولاية M « 5 » عيسى : + أقول : والشيخ أطلق عيسى وأراد من نفخ فيه الروح ورباه ونطق في المهد عن لسانه Fh بالأصل )